خطبة الجمعة المذاعة والموزعة
بتاريخ 19 من ذي الحجة 1447هـ الموافق 5/6/ 2026م
مَنْزِلَةُ الِاحْتِرَامِ فِي الْإِسْلَامِ
الحَمْدُ للهِ الَّذي لَمْ يَزَلْ عَلِيمًا قَدِيرًا، هَدَى الإِنْسانَ السَّبيلَ إِمَّا شاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا، فَمَنْ شَكَرَ كانَ جَزاؤُهُ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا، وَمَنْ كَفَرَ لَمْ يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا، وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ شَهادَةً تَجْعَلُ الظَّلَامَ نُورًا، وَالضِّيقَ انْشِراحًا وَسُرُورًا، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ المُرْسَلُ مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، وَداعِيًا إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجًا مُنِيرًا، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
أَمَّا بَعْدُ: فَأُوصِيكُمْ -عِبادَ اللهِ- وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ، كَمَا أَمَرَ اللهُ جَلَّ فِي عُلَاهُ؛ { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } [الحشر: 18].
عِبادَ اللهِ:إِنَّ الاحْتِرامَ قِيمَةٌ عَظِيمَةٌ مِنْ قِيَمِ الإِسْلامِ، يَنْبُعُ مِنْ قَلْبٍ طَيِّبٍ، وَنَفْسٍ مُطْمَئِنَّةٍ، وَهُوَ تَقْدِيرُ الآخَرِينَ، وَالتَّعامُلُ مَعَهُمْ عَلَى أَساسِ الإِجْلالِ وَالإِكْرامِ، وَالنَّاظِرُ فِي النُّصُوصِ الشَّرْعِيَّةِ يُلاحِظُ بِجَلاءٍ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنْ حَثٍّ عَلَى التَّوْقِيرِ وَالاحْتِرامِ فِي مُخْتَلِفِ صُوَرِهِ؛ حَيْثُ أَمَرَتْ بِحُسْنِ القَوْلِ وَالبَشَاشَةِ، وَنَبْذِ الفُحْشِ وَالبَذَاءَةِ؛ وَلَوْ مَعَ غَيْرِ المُسْلِمِ، قالَ اللهُ تَعالى: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا } [البقرة: 83]، وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُما أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: »إِنَّ مِنْ خِيارِكُمْ أَحاسِنَكُمْ أَخْلَاقاً« [أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ].
صَلاحُ أَمْرِكَ لِلأَخْلاقِ مَــرْجِعُهُ فَقَــوِّمِ النَّفْسَ بِالأَخْلاقِ تَسْتَقِمِ
وَالنَّفْسُ مِنْ خَيْرِها فِي خَيْرِ عافِيَةٍ وَالنَّفْسُ مِنْ شَرِّها فِي مَرْتَعٍ وَخِمِ
مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ:إِنَّ لِلاحْتِرامِ بَيْنَ النَّاسِ صُوَرًا مُتَعَدِّدَةً، وَأَحْوالًا مُتَنَوِّعَةً، مِنْ أَعْظَمِها: احْتِرامُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتَعْظِيمُ دِينِ اللهِ تَعالى، وَذَلِكَ بِتَعْظِيمِ الأَوَامِرِ الشَّرْعِيَّةِ، وَمُرَاعَاةِ حُرُماتِ اللهِ جَلَّ شَأْنُهُ، فَبِذَا أَرْشَدَ القُرْآنُ؛ { ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32].
وَمِنْ صُوَرِ الِاحْتِرامِ المُهِمَّةِ: اخْتِيارُ الكَلِماتِ الطَّيِّبَةِ، وَاجْتِنابُ الْعِبَاراتِ الْجَارِحَةِ، وَالْإِشَارَاتِ الْمُسِيئَةِ، وَفِي كِلَا الْأَمْرَيْنِ يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: {وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ } [الهمزة: 1]، فَالْهَمْزُ الْإِساءَةُ بِالْفِعْلِ، وَالِاحْتِقارُ بِنَظَراتِ الْعَيْنِ، وَاللَّمْزُ الْإِسَاءَةُ بِالْقَوْلِ، وَفِي الْمُقابِلِ يَأْمُرُ بِالْإِحْسَانِ؛ { وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا} [الإسراء: 53].
وَمِنْ صُوَرِ الِاحْتِرامِ الْجَلِيلَةِ: احْتِرامُ عُقُولِ النَّاسِ، وَتَوْجِيهُهُمْ لِلصَّوابِ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، فَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: (أَنَّ فَتًى شابّاً أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقالَ: يا رَسُولَ اللهِ، ائْذَنْ لِي بِالزِّنا، فَأَقْبَلَ القَوْمُ عَلَيْهِ فَزَجَرُوهُ، وَقالُوا: مَهْ! مَهْ! فَقالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: »ادْنُهْ«، فَدَنا مِنْهُ قَرِيباً فَجَلَسَ، قالَ: »أَتُحِبُّهُ لأُمِّكَ«؟ قالَ: لا وَاللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِداءَكَ، قالَ: »وَلا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لأُمَّهاتِهِمْ«، قالَ: »أَفَتُحِبُّهُ لابْنَتِكَ«؟ قالَ: لا وَاللهِ يا رَسُولَ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِداءَكَ، قالَ: »وَلا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِبَناتِهِمْ«، قالَ: »أَفَتُحِبُّهُ لأُخْتِكَ«؟ قالَ: لا وَاللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِداءَكَ، قالَ: »وَلا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأَخَواتِهِمْ«، قالَ: »أَفَتُحِبُّهُ لِعَمَّتِكَ«؟ قالَ: لا وَاللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِداءَكَ، قالَ: »وَلا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِعَمَّاتِهِمْ«، قالَ: »أَفَتُحِبُّهُ لِخالَتِكَ«؟ قالَ: لا وَاللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِداءَكَ، قالَ: »وَلا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِخالاتِهِمْ«، قالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ، وَقالَ: »اللَّهُمَّ اغْفِرْ ذَنْبَهُ، وَطَهِّرْ قَلْبَهُ، وَحَصِّنْ فَرْجَهُ«، فَلَمْ يَكُنْ بَعْدُ ذَلِكَ الفَتَى يَلْتَفِتُ إِلَى شَيْءٍ) [أَخْرَجَهُ الإِمامُ أَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ شُعَيْبٌ الأَرْنَؤُوطُ].
وَمِنَ الِاحْتِرامِ لِعُقُولِ النَّاسِ: مُراعَاةُ الْفُرُوقِ الْفَرْدِيَّةِ فِي الْفَهْمِ؛ خُصُوصاً إِذا عَلِمْنا تَفاوُتَ النَّاسِ فِي عُقُولِهِمْ وَأَفْهامِهِمْ وَتَعْلِيمِهِمْ، فَفِي صَحِيحِ البُخارِيِّ يَقُولُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: (حَدِّثُوا النَّاسَ بِما يَعْرِفُونَ؛ أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللهُ وَرَسُولُهُ؟).
إِخْوَةَ الإِيمانِ:وَمِنْ صُوَرِ الِاحْتِرامِ: دَعْوَةُ الْكُفَّارِ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ؛ دُونَ تَجْرِيحٍ أَوْ سَبٍّ وَتَقْرِيعٍ، يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: { ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [النحل: 125].
وَهذِهِ صُورَةٌ بَهِيَّةٌ مِنْ صُوَرِ الِاحْتِرامِ: وَهُوَ عَدَمُ التَّفْرِيقِ بَيْنَ النَّاسِ، فَالْقَاضِي لا يُفَرِّقُ فِي حُكْمِهِ بَيْنَ ضَعِيفٍ وَشَرِيفٍ، وَالطَّبِيبُ يَهْتَمُّ بِعِلاجِ الْفَقِيرِ كَما يَهْتَمُّ بِعِلاجِ الْغَنِيِّ، وَالْمُعَلِّمُ لا يُمَيِّزُ بَيْنَ التَّلامِيذِ، وَالأَبُ يَعْدِلُ بَيْنَ أَوْلادِهِ، وَالزَّوْجُ يَتَوَخَّى الْعَدْلَ بَيْنَ نِسائِهِ، يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل: 90] ، وَفِي حَدِيثِ أُمِّ عَبْدِ اللهِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: »إِنَّما أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ: أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَايْمُ اللهِ، لَوْ أَنَّ فاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ، لَقَطَعْتُ يَدَهَا« [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ]، وَيَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: »شَرُّ الطَّعامِ طَعامُ الوَلِيمَةِ، يُدْعَى لَها الأَغْنِياءُ، وَيُتْرَكُ الفُقَراءُ« [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ].
إِخْوَةَ الإِسْلامِ:وَيُحْتَرَمُ الْمَرِيضُ وَالضَّعِيفُ وَأَصْحَابُ الْهِمَمِ، وَيُرَاعَى حَالُهُمْ؛ فَيُتَعامَلُ مَعَهُمْ بِما يَرْفَعُ عَنْهُمُ الْحَرَجَ؛ فَعَنْ عُثْمانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، اجْعَلْنِي إِمامَ قَوْمِي، قالَ: »أَنْتَ إِمامُهُمْ، وَاقْتَدِ بِأَضْعَفِهِمْ« [أَخْرَجَهُ أَبُو داوُدَ وَصَحَّحَهُ الأَلْبانِيُّ]، وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: (أَنَّهُ كَانَ يَجْتَنِي سِواكاً مِنَ الأَرَاكِ، وَكانَ دَقِيقَ السَّاقَيْنِ، فَجَعَلَتِ الرِّيحُ تَكْفَؤُهُ، فَضَحِكَ القَوْمُ مِنْهُ، فَقالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: »مِمَّ تَضْحَكُونَ«؟ قالُوا: يا نَبِيَّ اللهِ، مِنْ دِقَّةِ سَاقَيْهِ، فَقالَ: »وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَهُمَا أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ أُحُدٍ« [أَخْرَجَهُ الإِمامُ أَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ شُعَيْبٌ الأَرْنَؤُوطُ].
وَمِنْ صُوَرِ الِاحْتِرامِ: احْتِرامُ عادَاتِ النَّاسِ الَّتِي لا تَتَعارَضُ مَعَ الشَّرْعِ الحَنِيفِ، يَقُولُ تَعَالَى: { خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف: 199]، وَالعُرْفُ هُوَ ما تَعارَفَ عَلَيْهِ النَّاسُ مِنْ أُمُورِ الْخَيْرِ.
جَعَلَنِي اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِمَّنْ حَسُنَ خُلُقُهُ، وَأَحْسَنَ إِلَى خَلْقِهِ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسائِرِ المُسْلِمِينَ، فَاسْتَغْفِرُوهُ؛ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الحَمْدُ للهِ، وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَمُصْطَفاهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ وَالَاهُ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
أَمَّا بَعْدُ: فَمِنْ صُوَرِ الِاحْتِرامِ المَحْمُودَةِ: احْتِرَامُ الْوَالِدَيْنِ وَالتَّأَدُّبُ مَعَهُمَا، وَعِنْدَ الْبُخارِيِّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ: (أَنَّ أَبا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَبْصَرَ رَجُلَيْنِ، فَقَالَ لأَحَدِهِمَا: مَا هَذَا مِنْكَ؟ فَقَالَ: أَبِي، فَقَالَ: لا تُسَمِّهِ بِاسْمِهِ، وَلا تَمْشِ أَمَامَهُ، وَلا تَجْلِسْ قَبْلَهُ) [صَحَّحَهُ الأَلْبانِيُّ]، وَكَذَلِكَ احْتِرامُ الأُمَراءِ وَالعُلَماءِ وَأَهْلِ القُرْآنِ وَكِبارِ السِّنِّ، فَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: »إِنَّ مِنْ إِجْلالِ اللهِ تَعالى: إِكْرامَ ذِي الشَّيْبَةِ المُسْلِمِ، وَحامِلِ القُرْآنِ غَيْرِ الغالِي فِيهِ وَالجافِي عَنْهُ، وَإِكْرامَ ذِي السُّلْطانِ المُقْسِطِ« [أَخْرَجَهُ أَبُو داوُدَ وَحَسَّنَهُ الأَلْبانِيُّ].
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ:ما أَحْوَجَنا لِهذَا الخُلُقِ الكَرِيمِ! فَكَمْ جَلَبَ الِاحْتِرامُ مِنَ المَحَبَّةِ وَالمَوَدَّةِ، وَكَمْ حَصَلَ بِهِ يانِعُ الثَّمَرَةِ! إِنَّ النَّاسَ لَيُحِبُّونَ مَنْ يُحْسِنُ إِلَيْهِمْ؛ وَلَوْ بِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ أَوِ ابْتِسامَةٍ صادِقَةٍ، وَلا يُحِبُّونَ مَنْ يُسِيءُ إِلَيْهِمْ؛ وَلَوْ كانَ صاحِبَ حَقٍّ وَمَعْرُوفٍ.
أَحْسِنْ إِلَى النَّاسِ تَسْتَعْبِدْ قُلُوبَهُمُ فَطالَما اسْتَعْبَدَ الإِنْسانَ إِحْسانُ
وَلْنَعْلَمْ -عِبادَ اللهِ- الِارْتِباطَ الوَثِيقَ بَيْنَ القِيامِ بِفَرائِضِ اللهِ وَالإِحْسَانِ إِلَى عِبَادِ اللهِ، يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: { وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: 83].
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ، وَارْضَ عَنْ أَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ، اللَّهُمَّ كُنْ لَنَا وَلَا تَكُنْ عَلَيْنَا، وَانْصُرْنَا وَلَا تَنْصُرْ عَلَيْنَا، وَاهْدِنَا، وَيَسِّرِ الْهُدَى لَنَا، اللَّهُمَّ احْفَظِ الْكُوَيْتَ وَأَهْلَهَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ وَمَكْرُوهٍ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ احْفَظْ إِخْوَتَنَا مِنَ الْمُرَابِطِينَ وَقُوَى الْأَمْنِ وَالدِّفَاعِ وَالْحَرَسِ الْوَطَنِيِّ وَجَمِيعَ الْقَائِمِينَ عَلَى أَمْنِ الْبِلَادِ، وَثَبِّتِ الْأَرْضَ تَحْتَ أَقْدَامِهِمْ، اللَّهُمَّ وَفِّقْ أَمِيرَنَا وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِيهِمَا لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
لجنة إعداد الخطبة النموذجية لصلاة الجمعة